حسن بن عبد الله السيرافي
186
شرح كتاب سيبويه
ويحتمل أن يكون في موضع المفعول الثاني ، ولكن كلام سيبويه وقوله : ( ولأن الوجدان . . . ) دليل على أن وجدنا بمعنى أصبنا ، وهو يتعدى إلى مفعول واحد ، وقد دخل الجزاء وإن كان مبتدأ في معنى الوجدان ، فأضمر وجدنا بعد ذلك ، ونصب جنات لأنه في المعنى عطف على جزاء ، كأنه قال : وجدنا لهم جنات ، وإن نصبت جزاء فتقديره : وجدنا لهم جزاء وجنات ، وقال الشاعر : أسقى الإله عدوات الوادي * وجوفه كلّ ملث غادي كلّ أجشّ حالك السّواد " 1 " رفع كلّ الأخير ، ونصب الذي قبله لأنه حمله على سقاها كل أجش ، لأن في قوله : أسقى الإله كل ملث غاد دليلا على سقاها كل أجش ، لأنه إذا أسقاها اللّه السحاب ، سقاها السحاب ، وكل أجش من صفة السحاب ، وهو شبيه ب " ليبك يزيد ضارع " . قال : ( ولا يجوز أن تقول : ينتهي خيرا له ، ولا انتهى خيرا له ) . وإنما يجوز هذا في الأمر ، لأن الآمر إنما يسوق المأمور إلى أمر يحدثه ، فله قوة في الإضمار وحكم ليس لغيره ( وقد يجوز أن تقول : ألا رجل إما زيد وإما عمرو ، كأنه قيل له : من هذا المتمنّى ؟ فقال : زيد أو عمرو ) . هذا باب ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره في غير الأمر والنهي ( وذلك قولك : أخذته بدرهم فصاعدا ، وأخذته بدرهم فزائدا ، حذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إيّاه ، ولأنهم أمنوا أن يكون على الباء لو قلت : أخذته بصاعد ، كان قبيحا ، لأنه صفة ولا يكون في موضع اسم ، كأنه قال : أخذته بدرهم ، فزاد الثمن صاعدا ، ولا يجوز أن تقول : وصاعد لأنّك لا تريد أن تخبّر أنّ الدرهم مع صاعد ثمن لشيء كقولك : بدرهم وزيادة ، ولكنّك أخبرت بأدنى الثمن فجعلته أولا ثم قروت شيئا بعد شيء لأثمان شتّى ، فالواو لم ترد فيها هذا المعنى ، ولم
--> ( 1 ) الأبيات لرؤبة بن العجاج : ملحق ديوانه 173 ، الخصائص 2 : 427 .